جعفر بن البرزنجي

3

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ شرح المولد النبوي ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تقديم نحمد اللّه تعالى على آلائه التي أصبحت القلوب بصفائها مشرقة ، وأضحت الأسرار ببهائها رياضا مونقة ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، جعل قلوب العافين بعروة كرمه الوثقى متعلقة ، وبحب رسوله مشرفة متشوقة ، ونشهد أن نبينا ورسولنا محمدا عبده ورسوله أرسله بحق شرعه ، وشرع حققه ، وأخمد بنور برهانه لهب الباطل وأزهقه . اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن آمن به وصدقه . وبعد : فسيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خير سيرة ، وعترته خير عترة ، وشجرته خير شجرة نبتت في حرم ، وبسقت في كرم ، واستوت في عظم ، فهو جملة الجمال ، وكل الكمال ، فضائله أكثر من أن تحصى ، ومناقبه لا تستقصى . فبالغ وأكثر لن تحيط بوصفه * فأين الثريا من يد المتناول ؟ نعم . . ذكر سيرة المصطفى تزيد في الإيمان ، وتضئ القلوب بأنوار العرفان ؛ لأن اللّه تعالى جعل محبة رسول اللّه مشروطة بمحبته قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 1 » ، وطاعته منوطة بطاعته مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 2 » ، وبيعته مقرونة ببيعته إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ « 3 » ، وذكره مقرونا بذكره ، فما ذكر أحد محمدا بالرسالة إلا

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 31 . ( 2 ) سورة النساء : 80 . ( 3 ) سورة الفتح : 10 .